السيد علي الحسيني الميلاني
291
تحقيق الأصول
المتلف ، كان قبح التصرّف في مال الغير باقياً على حاله حتى لو لم يفوّت بذلك غرضاً من أغراضه . وعلى الجملة ، فإنّ التدارك مثبت ومحقّق لموضوع القبح وليس رافعاً له عند العقل ، إلّا أن يقال بأنّ موضوع الحكم بالقبح هو المصلحة غير المتداركة ، فيرتفع الإشكال في ناحية المصلحة ولكنّه يبقى في ناحية المفسدة . ولكنّ المبنى من أصله باطلٌ ، كما تقرّر في محلّه . هذا كلّه بناءً على السببيّة . وأمّا بناءً على الطريقيّة بمعنى أن الشارع يجعل الطريق ، فإنْ أدّى إلى الواقع فهو ، وإلّا فالمكلّف معذور من قبله . فيقع البحث بين الأعاظم قدّس اللَّه أسرارهم تارةً : في ظرف الانسداد ، وأخرى : في ظرف الانفتاح . أمّا في ظرف الانسداد بأن يجعل الشارع طريقاً يلزم منه الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة أو تفويت مصلحة الترخيص في المباح ، فنقول : إنْ لزم تفويت مصلحة الترخيص ، فالمفروض عدم لزوم الاحتياط ، لاستلزامه اختلال النظام ، ويكون المرجع حينئذٍ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يلزم تفويت المصلحة . وأمّا تفويت مصلحة الواجب والإلقاء في المفسدة ، فكذلك ، لأن الشارع لمّا لم يجعل الاحتياط ، فالمرجع هو القاعدة المذكورة .